محمد عبد العزيز الخولي
143
الأدب النبوي
وصدقه في حلفه ، وأجابه إلى رغبته ، لعلو مكانته عند اللّه وقرب منزلته إليه وكرامته عليه وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » ، أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » ، أما من حمل قلبا لئيما ، وأصدر ذميما ، وتخلق رذيلا ، فكان جافي الطبع ، غليظ القلب ، نفورا من الموعظة ، لدودا « 3 » في المخاصمة ، فظا « 4 » عنيدا ، فاحشا أثيما ، نهما شرها جواظا وقحا ، جموعا منوعا ، أكولا شروبا ، مختالا سمينا ، قصيرا بطينا ، متكبرا على الخلق ، معرضا عن الحق ، إذا سمع آيات اللّه تتلى ولى مستكبر ، كأن لم يسمعها ، يستنكف أن يكون للّه عبدا ، وبوحدته مقرا ، ولرسوله متبعا ، ويتعالى بما لا يعليه ، ويستكبر بما ليس فيه - من كان كذلك فهو إلى اللّه بغيض إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ « 5 » مأواه الجحيم ، ومسكنه السعير ، وإن كان ضخما بدينا ، وجبارا عنيدا إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ - ثقب الإبرة - وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ . لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ . وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ « 6 » . فلا تغتر أخي بقوتك . وتسخّرها في التجبر على الضعفاء الذين يحملون نفوسا عظيمة . وقلوبا رحيمة . فإنهم عباد اللّه المقربون . وجنده المخلصون لا يرد عليهم دعاء ، ولا يخيب لهم رجاء إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ « 7 » . 58 - باب : حرمة الخصام والهجر عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يحلّ لرجل أن يجهر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان . فيعرض هذا ، ويعرض هذا ؛ وخيرهما
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 10 ، 11 . ( 3 ) لدودا : لدّ فلان : شدد خصومته . ( 4 ) فظّا : الجافي المسئ . ( 5 ) سورة النحل ، الآية : 23 . ( 6 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 40 ، 41 . ( 7 ) سورة النحل ، الآية : 128 .